ابن جماعة

134

المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )

وقيل : عثمان بن عفان ، وأصدق النجاشي عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) أربعمائة دينار على الأصح ، وقيل : أربعة آلاف درهم ، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة ، وجهزها من عنده ، وذلك في سنة سبع ، وقيل في سنة ست ، وقيل : تزوجها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بعد رجوعها من أرض الحبشة ، والمشهور أنه تزوجها وهي بأرض الحبشة « 1 » . وفي صحيح مسلم : أن أبا سفيان طلب من النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أن يتزوجها ، فأجابه إلى ذلك ، وقد عدّ هذا من أوهام مسلم رحمه اللّه « 2 » . ماتت سنة أربع وأربعين ، وقيل غير ذلك ، ودفنت بالمدينة ، وقيل بدمشق « 3 » . ثم تزوج النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) صفية بنت حيي بن أخطب ، من بنى النضير ، من أولاد هارون ابن عمران أخي موسى - عليهما الصلاة والسلام - كانت عند سلام بن مشكم القرظي الشاعر ففارقها ، فخلف عليها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري الشاعر ، فقتل عنها يوم خيبر ، ولم تلد لأحد منهما شيئا « 4 » . فاصطفاها رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) لنفسه فأعتقها وتزوجها ، وجعل عتقها صداقها « 5 » ولم تبلغ سبع عشرة سنة ، وماتت في شهر رمضان سنة خمسين ، وقيل : سنة اثنتين وخمسين وقيل : سنة ست وثلاثين ، ودفنت بالبقيع « 6 » .

--> ( 1 ) الخبر في : الطبقات الكبرى لابن سعد 8 / 1 / 70 ، والإستيعاب لابن عبد البر 7 / 161 - 163 ، والإصابة لابن حجر العسقلاني 7 / 595 ، 596 . ( 2 ) قال ابن حجر العسقلاني في كتابة الإصابة 7 / 596 - 597 : والإجماع على أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) إنما تزوج أم حبيبة وهي بالحبشة وقد تبعه على ذلك جماعة آخرهم أبو الحسن ابن الأثير في أسد الغابة فقال : لا اختلاف بين أهل السير في ذلك ، إلا ما وقع عنه مسلم أن أبا سفيان لما أسلم طلب منه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) أن يزوجه إياها ، فأجابه إلى ذلك ، وهو وهم من بعض الرواة . ( 3 ) انظر الإستيعاب لابن عبد البر 7 / 165 ، وقد روى عن علي بن الحسين - رضى اللّه عنهما - قال : قدمت منزلي في دار علي بن أبي طالب ، فحفرنا ناحية منه فأخرجنا حجرا ، فإذا فيه مكتوب : هذا قبر رملة بنت صخر ، فأعدناه مكانه . ( 4 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 8 / 1 / 85 - 86 ، والإصابة لابن حجر العسقلاني 7 / 649 . ( 5 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 8 / 1 / 89 . ( 6 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 8 / 1 / 92 ، والإصابة لابن حجر العسقلاني 7 / 651 .